العيني
93
عمدة القاري
فَلَمَّا انْصَرَف قالَ اذْهَبُوا بِخَمِيصَتِي هَذِهِ إِلَى أبي جَهْمٍ وأتُونِي بأنْبِجانِيَّةِ أبي جَهْمٍ فإِنَّهَا ألْهَتْنِي آنِفاً عنْ صَلاَتي . مطابقته للترجمة ظاهرة . ( ذكر رجاله ) وهم خمسة ذكروا غير مرة . وأحمد بن عبد ا بن يونس وينسب إلى جده ، وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري ، وعروة بن الزبير بن العوام . ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : أن رواته كوفيون ومدنيون . وفيه : رواية التابعي عن التابعي عن الصحابية . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره . أخرجه البخاري أيضاً في اللباس عن موسى بن إسماعيل . وأخرجه أبو داود أيضاً فيه عن موسى بن إسماعيل به . وأخرجه مسلم في الصلاة عن عمرو الناقد ، وزهير بن حرب ، وأبي بكر بن أبي شيبة عن سفيان بن عيينة . وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن منصور عن سفيان . وأخرجه ابن ماجة في اللباس عن أبي بكر بن أبي شيبة عن سفيان به . ذكر لغاته ومعانيه : قوله : ( في خميصة ) ، بفتح الخاء المعجمة وكسر الميم وبالصاد المهملة : وهي كساء أسود مربع له علمان أو أعلام ، ويكون من خز أو صوف ، ولا يسمى خميصة إلاَّ أن تكون سوداء معلمة ، سميت بذلك للينها ورقتها وصغر حجمها إذا طويت ، مأخوذ من الخمص وهو : ضمور البطن . وقال ابن حبيب في ( شرح الموطأ ) : الخميصة كساء صوف أو مرعزي معلم الصنعة . قوله : ( لها أعلام ) جملة وقعت صفة لخميصة ، والأعلام جمع : علم ، بفتحتين ، وقد فسرناه عن قريب . قوله : ( فلما انصرف ) ، أي : من صلاته واستقبال القبلة . قوله : ( إلى أبي جهم ) ، بفتح الجيم وسكون الهاء : واسمه عامر بن حذيفة العدوي القرشي المدني الصحابي . وقيل : اسمه عبيد ، أسلم يوم الفتح وكان معظماً في قريش وعالماً بالنسب ، شهد بنيان الكعبة مرتين ، مات في آخر خلافة معاوية ، وهو غير أبي جهيم ، المصغر المذكور في المرور . قوله : ( بأنبجانية أبي جهم ) ، قد اختلفوا في ضبط هذا اللفظ ومعناه ، فقيل : بفتح الهمزة وسكون النون وكسر الباء الموحدة وتخفيف الجيم وبعد النون ياء النسبة . وقال ثعلب : يقال كبش إنبجاني ، بكسر الياء وفتحها إذا كان ملتفاً كثير الصوف ، وكساء أنبجاني ، كذلك وقال الجوهري : إذا نسبت إلى منبج فتحت الباء فقلت : كساء منبجاني ، أخرجوه مخرج : مخبراني ومنظراني ، وقال أبو حاتم في ( لحن العامة ) : لا يقال : كساء أنبجاني ، وهذا مما تخطىء فيه العامة ، وإنما يقال : منبجاني ، بفتح الميم والباء . قال : وقلت للأصمعي : لِمَ فتحت الباء وإنما نسب إلى منبح بالكسر ؟ قال : خرج مخرج : منظراني ومخبراني . قال : والنسب مما يغير البناء ، وقال القزاز في ( الجامع ) : والنباج موضع تنسب إليه الثياب المنبجانية . وفي ( الجمهرة ) : ومنبج موضع أعجمي ، وقد تكلمت به العرب ونسبوا إليه الثياب المنبجانية . وفي ( المحكم ) أن منبج موضع ، قال سيبويه : الميم ، فيه زائدة بمنزلة : الألف ، لأنها إنما كثرت مزيدة أولاً ، فموضوع زيادتها كموضع الألف وكثرتها ككثرتها إذا كانت أولاً في الاسم والصفة ، وكذلك النباج ، وهما نباجان : نباج نبتل ونباج بن عامر ، و : كساء منبجاني ، منسوب إليه على غير قياس . وفي ( المغيث ) : المحفوظ كسر باء الأنبجانية ، وقال ابن الحصار في ( تقريب المدارك ) : من زعم أنه منسوب إلى منبج فقد وهم . قلت : منبج ، بفتح الميم وسكون النون وكسر الباء الموحدة وفي آخره جيم : بلدة من كور قنسرين بناها بعض الأكاسرة الذي غلب على الشام ، وسماها : منبه ، وبنى بها بيت نار ووكل بها رجلاً ، فعربت فقيل : منبج ، والنسبة إليها : منبجي ، على الأصل : ومنبجاني على غير قياس ، والباء تفتح في النسبة كما يقال في النسبة إلى : صدف ، بكسر الدال : صدفي بفتحها . ومن هذا قال ابن قرقول : نسبة إلى منبج ، بفتح الميم وكسر الباء ويقال : نسبة إلى موضع يقال له : أنبجان ، وعن هذا قال ثعلب : يقال كساء أنبجاني ، وهذا هو الأقرب إلى الصواب في لفظ الحديث ، وأما تفسيرها ، فقال عبد الملك بن حبيب في ( شرح الموطأ ) : هي كساء غليظ تشبه الشملة يكون سداه قطناً غليظاً أو كتاناً غليظاً ، ولحمته صوف ليس بالمبرم ، في فتله لين ، غليظ يلتحف به في الفراش ، وقد يشتمل بها في شدة البرد . وقيل : هي من أدوان الثياب الغليظة تتخذ من الصوف ، ويقال : هو كساء غليظ لا علم له ، فإذا كان للكساء علم فهو خميصة ، وإن لم يكن فهو أنبجانية . قوله : ( ألهتني ) أي : أشغلتني ، وهو من : الإلهاء ، وثلاثية : لهي الرجل عن الشيء يلهى عنه إذا غفل ، وهو من باب : يعلم ، وأما : لها يلهو إذا لعب فهو من باب :